الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

365

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

سبيل بحال من الأحوال . فلما تحققوا في الرتب السنية من الجمع والقربة والأنس والوصلة ، غار الحق عليهم أن يجعلهم مكشوفين للخلق ، فأظهر للخلق منهم ظواهرهم التي هي في معنى الافتراق من علوم الظواهر ، والاشتغال بأحكام الشرع وأنواع الأدب ، وملازمة المعاملات ، فيسلم لهم حالهم مع الحق في جمع الجمع والقربة ، وهذا من أسنى الأحوال ألا يؤثر الباطن على الظاهر » « 1 » . ويقول : « الملامة : هو ألا تظهر خيراً ، ولا تضمر شراً » « 2 » . الشيخ أبو الحسن الهجويري يقول : « الملامتية : هم الذين يصونهم [ الله ] عن معيته ، حتى لا يشاهدوا محاسنهم ، ولا يعجبوا بأنفسهم ، ولا يقعوا في آفة العجب والكبرياء ، فسلط عليهم الخلق حتى يطلقوا فيهم ألسنة الملامة ، ومكن في نفوسهم النفس اللوامة كي تلومهم على كل ما يصنعونه » « 3 » . الشيخ عمر السهروردي يقول : « قال بعضهم : الملامتي : هو الذي لا يظهر خيرا ، ولا يضمر شرا ، وشرح هذا : هو أن الملامتي تشربت عروقه طعم الإخلاص وتحقق بالصدق ، فلا يحب أن يطلع على حاله وأعماله » « 4 » . الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « الملامية : هم الرجال الذين حلوا من الولاية أقصى درجاتها ، وما فوقهم إلا درجة النبوة ، وهذا يسمى مقام القربة في الولاية » « 5 » . الملامي : وهم الصنف الثالث من رجال الله فوق صنف الصوفية ، لا يتميزون عن المؤمنين بشيء زائد من عمل مفروض أو سنة ، انفردوا مع الله راسخين لا يتزلزلون عن

--> ( 1 ) - د . أبو العلا عفيفي الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص 87 86 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 103 . ( 3 ) - د . قاسم غني تاريخ التصوف في الإسلام ص 266 . ( 4 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب احياء علوم الدين - ج 5 ) ص 69 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 181 .